السيد الخميني
113
كتاب الطهارة ( ط . ق )
في الذهن كونها في مقام بيان توسعة المصداق الاختياري ، فالقول المشهور كونه أحوط هو الأقوى . ومنها : أنه لا اشكال في اعتبار كون الغبار محسوسا على ذي الغبار بحيث يرى ظاهره مغبرا ، ولا يكفي ضرب اليد على ما يكون الغبار كامنا فيه ، وإن أثار الغبار منه بالضرب عليه لعدم صدق التيمم بالغبار كما أمر به في موثقة زرارة وصحيحة رفاعة ، ومقتضى ظاهر صحيحة أبي بصير قال فيها : " إذا لم يكن معك ثوب جاف أو لبد تقدر أن تنفضه وتتيمم به " فإن الظاهر أن النفض لأن يظهر غباره على ظاهره ، لعدم وجود ثوب أو لبد يمكن أن ينفض منه مقدار من الغبار يصح التيمم به اختيارا ، فحمل الاشتراط عليه مرجعه إلى اشتراط لغو غير محقق المصداق فلا يفهم من قوله ذلك إلا النفض لظهور الغبار ولو لأجل ندرة المصداق الاختياري أو فقدانه . ودعوى صدق التيمم على الغبار إذا ضرب يده على ذي غبار كامن فأثار منه في غير محلها . ضرورة أن الظاهر من الأمر بالتيمم على الغبار أن يضرب يده عليه ، ومع عدم كون ظاهره مغبرا لا يقع الضرب عليه ، بل وقع على الثوب وبعده ظهر الغبار ، نظير ما فرض أن يضرب على غير الأرض فصار بالضرب أرضا ، فصيرورة الشئ بعد الضرب مما يصح التيمم به لا يوجب صدق التيمم به وهو ظاهر ، وعليها يحمل التعليل في صحيحة زرارة إن لم يكن بنفسه ظاهرا في كون ظاهرها مغبرا ، كما أنه عليها يحمل اطلاق رواية زرارة الضعيفة بأحمد بن هلال مع أن ارتكازية كون الغبار ميسور الصعيد لا يبعدان تمنع من اطلاقها ، مضافا إلى أن اطلاقها بمقتضى الجواز ولو لم يكن في اللبد غبار كامن وهو كما ترى . وكيف كان لا اشكال في المسألة ولا تحتاج إلى طول البحث ، كما لا اشكال في لزوم كون الغبار مما يصح التيمم به ، فلا يصح بغبار الدقيق والأشنان لانصراف الأدلة وارتكازية كون الغبار ميسور الأرض وأثرها فلا ينبغي الخلاف والاشكال فيه ، ومقتضى اطلاق الأدلة عدم الفرق بين مراتب ذي الغبار ، وأكثريته لا توجب التعيين بعد اشتراك